تحية إعلامية للزوار الكرام ومرحبا بكم في موقعكم الشاون بريس           
صوت وصورة

سلسلة مغامرات جبيلو الحلقة 05 "خطاب شامة" رسوم


روبورتاج حول آفة الإنتحار بإقليم شفشاون

 
أدسنس
 
النشرة البريدية

 
 


أشطوط ... مرشد سياحي يستهجن فوضى متاهات "الجوهرة الزرقاء"


أضيف في 02 يوليوز 2019 الساعة 39 : 13



أشطوط .. مرشد سياحي يستهجن فوضى متاهات "الجوهرة الزرقاء"


 

 

سرعان ما تعثر في طريق الكلام وجسور التواصل على نبرة خاصة برع فيها المرشد السياحي أحمد أشطوط (65 سنة) دون سواه، والذي راكم سنوات طوالا من الخبرة في حقل عمله، لينقلك إلى عوالمه البعيدة مع المكان ووفود السوّاح القادمين من مختلف بقاع العالم، مستكشفين متاهات شفشاون ومعظم ما تزخر به من مشاهد وفضاءات ومنتجات وفوضى أيضاً.



أحمد أشطوط، الذي يتزيّن لمهنته ولا يستغني في ذلك عن اللباس المغربي الأصيل، ملتحفاً في بعض الأحيان بالعلم الوطني، صار أحد رموز المدينة وقيدوم المرشدين الذين يحملون في قلبهم أكثر من نجمة وطريق، يفتّش عن ذاته بين فصول العمر متسكّعاً في المدى المتباعد لمسقط القلب والرّوح.. شفشاون، مستعيداً تفصيلات دقيقة وطازجة، إلى درجة نكاد نسمع عبرها تلك اللّحظات الهاربة بالزّمن والأيّام والسيّاح.. ونحن ننصت إلى أنفاس المدينة وأصوات العابرين.


يحكي أحمد أشطوط من ذاكرته الممتدة عن انطلاق مساره صوب ألسنة الآخرين واحتراف مهنة مرشد سياحي، قائلا: "أتذكر كما البارحة أنني بدأت مزاولة هذا العمل في الامتدادات الأولى لطفولتي، بعدما درست أربع سنوات فقط من المستوى الابتدائي بمدرسة النوازلي والحسن أبي جمعة. وبحكم انتمائي إلى حي ريف الأندلس بالمدينة العتيقة، ومرور معظم قوافل السياح من هناك، واستماعي إلى لغاتهم وطرق أحاديثهم وتواصلي معهم، استوعبت في بضعة شهور مئات الكلمات، لأجد نفسي بعد أعوام قليلة جداً أتحدّث اللغة الإنجليزية والإسبانية؛ ثم الفرنسية وبطلاقة..".



ويؤكد صديق الجميع الذي يختزل إشارات مهمة عن هويّة المدينة قديماً، ويثير تساؤلات شتّى حولها، بعدما افترستها الأطماع وشوهتها دائرة الحيرة وانتقلت من مجال رحب منظّم إلى مجالات ضيقة بسبب كثرة الاحتلالات وعشوائيتها، أنه بدأ مزاولة الإرشاد السياحي منذ سنة 1962، معتبراً أن تواصله السّلس مع السياح كان يتجلى في خفة دمه المُشرعة على شخصيته البسيطة والمرحة؛ كما سبق له أن اشتغل في الاستقبالات بـفندق "أطلس الشاون" (أسماء سابقاً) وبأحد الفنادق بتطوان لبضعة شهور..


أضحى أشطوط، الإنسان العصامي، حالة استثنائية تضاف إلى وجوه أخرى في تنوّع مساراتها وغنى شخصيّتها، إذ حصل على رخصة مرشد معتمد ورسمي سنة 1987، من قِبل وزارة السياحة التي أخضعته لامتحان في هذا الصدد؛ وكان من بين المرشدين الذين زاولوا إلى جانبه هذه المهنة وجايلوه سعيد بن عياد، الملقب بـ"حبِّيتَكْ"، وأحمد أزماط وحسن الكروج ومصطفى الأزرق.


وهو ينصهر في تلك الأيام الخوالي واقفاً على بعض محطّاتها مستجلياً أثرها عبر صوت الذات، قال المتحدث ذاته: "كانت نظرة أهل المدينة في القديم للمرشد السياحي جد سلبية، وكأنه خارج ضوابط الحياة والتزاماتها وهو رفقة الأجانب، إلى درجة أنهم كانوا ينعتونه بـ"ولدْ السُّوقْ أو ولد السّوء"، لتنمحي هذه الصورة من مخيّلة المجتمع في الوقت الراهن، حيث أصبحت هذه المهنة كموضة أو ماركة مسجّلة يفتخر بها المرشد والنّاس معاً".



وعن أجواء جولاته اليومية رفقة وفود السيّاح وكذا نوعية المنتوجات التي كانوا يقبلون عليها في الماضي، يدلّنا أشطوط أو كما ينادونه (خايْ أحمد) على المزيد من المعلومات، إذ أشار إلى أن حافلات السياح كانت تصل أحياناً إلى عشر يومياً، وكانت تقف بساحة وطا حمّام؛ كما كان معظم الركّاب السيّاح من الإنجليز والإسبان، وكان عادة يبدأ برنامجه بالجولات من أحياء السويقة مروراً بالخرّازين وباب السّوق، فشارع الحسن الأول الذي يمتد إلى منطقة رأس الماء، ثم النّزول إلى حي الصبّانين، وبعدها إلى ساحة وطا حمّام مجدّداً. وكان السيّاح يقتنون بعض المنتوجات المحليّة المتمثّلة في المناديل الصوفية المزركشة أو حايك السّكّر النسائي أو الجلابيب التقليدية؛ ناهيك عن المواد الغذائية من دكان العمارتي الذي يتوفّر على بابين، والمرتّب بعناية، والمتواجد بشارع السيدة الحرة.


"الماضي الغابر ببساطته وتنظيمه لا يعاد ولن يعود أبداً"، يقول أحمد أشطوط بحرقة مكتومة، وهو يجري مقارنة غير متكافئة مع الزمن الحالي، المادّي الذي أصبحت فيه العشوائية متسيّدة على كل شيء؛ فالسيّاح كانوا يأتون عن طريق الوكالات من مدينة طنجة أيام الثلاثاء والأربعاء والسبت، وكان يتقاضى عن كل وفد من السياح 15 درهما، كما كان عدد الفنادق محدوداً: بارادور، أسماء، لاكاسطيانا وغيرها...



ويتوقف المتحدث ذاته عند وجوه إسبانية في تلك الفترة، ومنها الرّافاي الذي كان يجلب السّمك إلى المدينة، ودانييل الذي كان يتوفّر على دكان للخياطة وبيع التّبغ، ومالولو الذي كان يبيع الخمور بساحة وطا حمّام، بالإضافة إلى ميكل الذي كان يتوفّر على صيدلية بها؛ فضلا عن سوليطا الذي كان يتوفّر على أستوديو للتصوير بـ: campamento.


وهو يستحثّ ذهنه صوب المزيد من الإضافات ويستوقف مرحلة مهنية بخطّها العريض، زاد متحدّثنا: "سبق في بدايات عملي وأن تبنّتني سيدة أمريكية من أجل السفر والهجرة، لكن والدي رفض رفضاً باتاً مسألة هجرتي واغترابي عن عائلتي. بالإضافة إلى أنني قمت بجولات سياحية داخل المدينة مع شخصيات أجنبية، منها عائلة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، وكذا بعض السفراء من دول مختلفة".

 

 

الشاون بريس/المصدر







 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



أشطوط ... مرشد سياحي يستهجن فوضى متاهات "الجوهرة الزرقاء"

أشطوط ... مرشد سياحي يستهجن فوضى متاهات "الجوهرة الزرقاء"





 
البحث بالموقع
 
مقالات وأراء

استقالة

 
أدسنس