شفشاون... سيرة ومسيرة الهاشمي السفياني (2)

أضيف في 25 نونبر 2020 الساعة 30 : 14

شفشاون... سيرة ومسيرة الهاشمي السفياني (2)

 

 

 

ويضيف الراوي موضوعا: وكان يذكر الله بجناحه بالمستشفى، ويشاركه المرضى في ذكره، كما كان يحكي لهم نكتا وطرائف تسليهم وتخفف من علتهم. وتوفي رحمه الله في يناير من سنة 1986م.

 

وفي مذكرة الفقيه الأستاذ محمد السفياني أخي المرحوم، وصف لهذه الوفاة ومراسيم. التشييع إلى المثوى الأخير، هو من الدقة والوفاء، ننقله كما أورده إذ يقول: (وافاه أجله المحتوم بعد مرض لم ينفع فيه علاج، على الساعة العاشرة وعشر دقائق ليلا من يوم الأربعاء 4 جمادى الأولى 1406هـ، ق: لـ 15 يناير 1986م، وأسلم الروح إلى بارئها وسط جمع غفير من محبيه المتوافدين عليه للاطمئنان على صحته ورجاء عافيته وسلامته، وفي جو عبق بتلاوة القرآن، ودفن يوم الغد بمقبرة مولاي علي بن راشد في حفل رهيب لم يتقدم له نظير؛ شاركت فيه جميع الطبقات، وتهافتت على حمل نعشه فئات من الشباب، وصلى عليه بالمسجد الأعظم الشريف بدر الدين بن عجيبة الذي حضر من وادي للو قصد المشاركة في تشييع جنازته، وابنه قبل دفنه بكلمات مؤثرة كل من الأساتذة السادة: العياشي العلمي، وعبد السلام بن يحيى، ومصطفى اصبان، وعمر بن عياد، وعلي الريسوني، أسكنه الله فسيح جناته جزاء ما قدم، وألحقنا به مسلمين).

 

وبقاعة الشبيبة والرياضة بشفشاون أقيم له حفل تأبيني بمناسبة مرور أربعين يوما على وفاته رحمه الله، شاركت فيه فعاليات المدينة بمختلف أطيافها، وألقيت بها كلمات عبر من خلالها المشاركون عن مشاعرهم تجاه الفقيد، وانطباعهم حول ذكراه. وكانت مشاركتي في هذا الحفل بهذه القصيدة التي نظمتها وفاء لصحبته، وتقديرا لشخصه تغمده الله بواسع رحمته.

 

القصيدة

صغ الرثـــــــــــــــــاء مديحـــــــــا

صغ الرثاء مديح في الذي ذهبـا ***  صغه فقد كان فينا المعدن الذهبا

صغ القوافي دمعا جوهـرا دررا *** واسكبـه حرقة قلب أبرقت لهبا

على فقيد عــــلا نجمـا تألقـه *** ما أنفك أنسا لدنيانا سمـا فسبا

يبدد الغيم إن ما حـــل معترضـا *** في أفق جنتنــا إلا إذا انسكبا

درب مسالكـــه بيضــاء موصلة *** ما خاب من أم مسعاه وما وصبا

قــد كــان صاحبنا ظـــلا تفياه *** من رامه مجــهدا مستنزفا تعبا

وكـان أرحب صدرا قد يلوذ بـه *** من حـــل ساحته يبغي بهـــا أربا

وأهل كل نـدى إذ كــان معجزة *** معروفه سار في شفشاون عجبا

فكم لـه من أياد عندنـا سلفــت *** بيضاء. لله مـا أسدى ومـا وهبا

هو الحبيب الذي أمسى بنا خبرا *** كطيف نور دجى قد شع ثم خبا

وغاب عنـا كحلم قد حلا وغـلا *** تزهو به النفس إذ يرتــادها طربا

فهدنـا أن فقدنــاه علـى مضض *** فقـدان شيء ثمين بـات مستلبا

فالنفس من أسف وجلى ومن حـزن *** وهلى كمختلب من مبهر خلبا

لمن عزائي بشعري؟؛ هل لآله؟، أم *** لصحبه؟، أم محبيه؟. لمن وجبا

أم هــو تريـاق مــــن تحسرهـا *** تحسـه في تأسيها كمثل صبـــــا

لا تعذلن محبــا فـي صبابتـــه *** إن الفؤاد إذا اعتاد الحبيب صبـــا

وكـــل مبتدإ حتمـا إلى أجـــــل *** يطويه طي كتاب في الورى واغتربا

وليس يبقى سوى وجه الجليل عــلا *** ودام سبحانـه ربــــا وما كتبا

نرجوه رحمتـه الجلى التي وسعت *** كل العوالم منا منه مكتسبـــا

نرجــــوه إسباغ آلاء له عظمت *** على المودع أن يرثى له حدبــا

إذ بات ضيفه في أخراه مرتهنــا *** بمـــــا لديه وقاه شر ما اكتسبـــا

وكلنا في هداه سائـرون إلــى *** ما ســـار نحوه ظلا ما ربـا غربــــا

فما لنا غير أن نـدعو الإله له *** بشامـــل العفو، ندعوه له رغبـــــا

إلهنا كــن له أنســـا بوحشته *** واجعــــل له لجنان ترتجى سببــــا

أكرم وفادته أنت المنى كرمـا *** ومده برضاك المبتغى طلبــــــا

 

الكتاب: الهاشمي السفياني رجل زمانه بشفشاون

المؤلف: ذ.محمد ابن يعقوب

الشاون بريس/يتبع...

 






Copyright © 2021 Akhbarpress Mobile V3.9