شفشاون... سيرة ومسيرة الهاشمي السفياني

أضيف في 22 نونبر 2020 الساعة 31 : 16

شفشاون... سيرة ومسيرة الهاشمي السفياني

 

 

 

يقدمه أخوه الأستاذ الفاضل السيد محمد السفياني أنه: المرحوم الحاج الهاشمي بن عبد السلام بن محمد السفياني، من والدته الفاضلة المرحومة السيدة: رحمة بنت أحمد الغرناطي، ولد سنة 1334 هـ، ق لسنة 1914م بمدينة شفشاون شمال المغرب، في درب الحراق من حومة السويقة. توفي عنه والده وهو ابن الحادية عشرة من عمره، مع أخ - يعني نفسه -من عام، وأخت من ثماني سنوات، فكفلهم جميعا عم والدهم، المشمول بعفو الله، المرحوم العربي بن محمد السفياني، وجعل منهم أبناءا له؛ فأحاطهم برعايته واهتمامه، وتفرغت الأم لتربيتهم نادرة نفسها لخدمتهم بغزلها عليهم وتعهدها لهم؛ إذ لم تتزوج بعد وفاة زوجها.

 

وفي هذا الجو الأسروي الدافئ، نشأ صاحبنا وترعرع. ولما كانت مهنة هذا العم هي النجارة  وتزويق الخشب - من صناديق ومجالس أطفال في بداية أعمارهم، وسوى هذا من أثاث والسقوف الداخلية للمنازل والمساجد والزاويا -، فقد فتح عينيه - يضيف الراوي - على هذه الحرفة؛ فتعلمها بموازاة مع تعلمه في الكتاب. وكان بإمكانه أن يكون نجارا ماهرا، ومزوقا محترفا، لولا الإعاقة التي أصابت يده اليمنى بسبب سقوطه عن حمار كان في ملك عمه، وبالفعل، فقد حذق الصنعة، وكان يساعد عمه في التزويق، وأبرز عمل قام به مساعدا إياه فيه، تزويق خشب الزاوية الشقورية بشفشاون، وكان هذا العم  من مريديها ومحبي صاحبها الولي الصالح سيدي علي شقور الذي أدركه ونعم بصحبته. كما كان صاحبنا يشتغل لحسابه الخاص عندما تقدم به الشباب؛ حيث كان يعمل بدكان المرحوم السيد عبد السلام الذهبي العلمي بقيسارية السويقة مردود عليه بابه، كلما كان هناك مجال ووقت للعمل؛ إذ كان عونا لدى قاضي شفشاون الشريف المرحوم السيد الحسن العلمي، فقيما على المكتبة الراشدية، ثم عدلا ملحقا بمحكمة شفشاون، فموظفا بها إلى تقاعده، ليشغل إدارة المعهد الموسيقي بشفشاون منذ نشأته؛ حيث ظل مديرا له حتى وفاته رحمه الله.

 

وعلى ذكر العمل، يروي أخوه السيد محمد: أنه في شبابه اقترح أخوه عليه أن يتفرغ أحدهما للعمل لمساعدة الأسرة المحتاجة أصلا للمساعدة، فيما إذا كان على الآخر  متابعة دراسته مشمولا بتغطية كاملة لتكاليف عيشه ونشاطه، مؤثرا إياه على نفسه في الموضوع.

 

ويتابع الراوي معترفا بجميل أخيه عليه فيما قدر أن يحصل عليه من تعليم وعلم، وفيما هو فيه من نعمة وفضل: (أنه ذهب إلى فاس للدرس والتحصيل بجامع القروين سنة 1947 م؛ حيث قضى خمس سنوات بها، كان أخوه عندها يرسل إليه على رأس كل ثلاثة أشهر مئة ريال، يقطعها من عرقه ومستلزماته الشخصية والعائلية). وبهذا الصدد؛ نشير إلى أن صاحبنا كان يزور أخاه بفاس للاطمئنان على أحواله، وإشعاره أكثر بالوقوف إلى جانبه؛ إذ حدثنا عبد اللطيف بن محمد العمارتي: أنه في سنة 1948م، رافق المرحوم الهاشمي السفياني إلى مدينة فاس لزيارة أخيه.

 

ويتابع السيد محمد السفياني حديثه عن نفسه، مستعظما تضحية أخيه تلك: أنه رجع من فاس عند سماعه بزواج أخيه سنة 1952م، مستكثرا عليه تشعب الأعباء، قاطعا برضاه أقرب السبل المتاحة لوظيف يكون منه نفسه، وهو ما كان بانتسابه إلى المعهد العالي بتطوان وتخرجه منه مدرسا بالمعهد الديني بشفشاون.

 

وكان الهاشمي السفياني بارا بأهله وبوالدته وبكل أفراد أسرته، بل إن بروره شمل جميع الناس ممن عرفهم أو تواصل معهم. ويذكر جاره السيد علي الرحموني: أنه كان كثير الضيوف، حتى إن أخاه قال له ذات يوم بفكاهته المعروفة فيه: "دارك صبحت فحال مطار أورلي الدولي هالطالع هالهابط".

 

وكان يحب في الله، ويعمل لله، حتى إن علاقاته تشعبت وتجاوزت المدينة إلى خارجها؛ رجل واحد، وإجماع على التقدير والاحترام لشخصه كلما دكر، وترحيب بحضرته أينما حل وارتحل.

 

وكانت النتكتة البريئة ملازمة له حتى في أشد حالاته المرضية؛ يخفف بها عن غيره، في وضع كان هو فيه أحوج إلى من يخفف عنه، لأنه طالما اعتبر شعور الآخر منطلقا إلى شعوره ومكامن حسه؛ فيتأثر تبعا لشعور هذا الآخر. روى جاره: إنه في مرضه الأخير بمستشفى السويسي بالرباط،ومعه زوجته الحامل، فلم يرق لصاحبنا تجشمها مشقة هذه الزيارة، وتكلم بما يظهر تأثره واغتباطه، ثم قال منكتا: "احنا جينا نعملو الحرث البكري، وهما عملونا المزوزي، والمزوزي مالا يجيبشي اله فيه التيسير". وكأنه بهذه النكتة، كان يتنبأ بقؤب نهايته لتأخر برئه مما ذهب لأجله.


الكتاب: الهاشمي السفياني رجل زمانه بشفشاون

 

المؤلف: ذ.محمد ابن يعقوب

 

الشاون بريس/يتبع...






Copyright © 2020 Akhbarpress Mobile V3.9