فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بشفشاون يحتفل بذكرى استرجاع وادي الذهب

أضيف في 13 غشت 2020 الساعة 45 : 17

فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بشفشاون يحتفل بذكرى استرجاع وادي الذهب

 

 

 

تحل يوم الجمعة 14 غشت 2020، الذكرى الحاديةوالأربعون لاسترجاع إقليم وادي الذهب إلى حظيرة الوطن، وهو حدث وطني بارز يشكل محطة أساسية في مسلسل استكمال الوحدة الترابية والسيادة الوطنية.

 

فمن خلال الاحتفال السنوي بالذكريات الوطنية، تكون لنافرصة إنعاش الذاكرة وتصفح وتأمل سجل التاريخ المغربي الحافلبالأمجاد والبطولات، ومنها يوم 14 غشت 1979 حين ألقى وفد من مدينة الداخلة وإقليم وادي الذهب بين يدي جلالة المغفور له الحسن الثاني، طيب الله ثراه، نص البيعة الخالدة معلنين ارتباطهم الوثيق والتحامهم الدائم بوطنهم المغرب.

 

وما كانت هذه البيعة إلا تعبيرا صارخا من قبل وفود هذه المناطق المسترجعة عن تشبث أكيد وثابت بأهداب العرش العلوي المجيد وولاء راسخ لملك البلاد، على هدي آبائهم وأجدادهم، واصلين الماضي بالحاضر ومؤكدين تمسكهم بمغربيتهم وبوحدة التراب الوطني من طنجة إلى الكويرة محبطين مخططات ومناورات خصوم الوحدة الترابية للبلاد.

 

لقد كانت لحظة تاريخية فارقة تميزت بتفاعل القمة بالقاعدة، وتأكيد الروابط الراسخة والمتينة بين قائد البلاد ورعاياه الأوفياء بالأقاليم الصحراوية، حين خاطب جلالة المغفور له الحسن الثاني وفدا من رعاياه من هذه الربوع بقوله "إننا قد تلقينا منكم اليوم البيعة، وسوف نرعاها ونحتضنها كأثمن وأغلى وديعة، فمنذ اليوم بيعتنا في أعناقكم ومنذ اليوم من واجباتنا الذود عن سلامتكم والحفاظ على أمنكم والسعي دوما إلى إسعادكم، وإننا لنشكر الله سبحانه وتعالى أغلى شكر وأغزر حمد على أن أتم نعمته علينا فألحق الجنوب بالشمال ووصل الرحم وربط الأواصر".

 

وزاد من قيمة هذا اللقاء التاريخي ودلالاته قيام جلالته، رحمة الله عليه، بتوزيع السلاح على وفود القبائل في إشارة رمزية منه إلى الثقة المتبادلة بين جسد الآمة المغربية الواحد ملكا وشعبا، وإلى وحدة الصف اتجاه أعداء الوحدة الترابية، وإلى استمرار الكفاح من أجل الدفاع عن آخر ذرة رمل من التراب المغربي، واستتباب الأمن وضمان الطمأنينةلساكنة الأقاليم المسترجعة.

 

هذا الارتباط الوثيق كان دائما وسيظل أبدا أقوى سلاح أحبط وسيحبط كل مناورات خصوم الوحدة الترابية للمملكة، فسار المغرب إلى جانب صيانة واستكمال وحدته الترابية على درب البناء والنماء والارتقاء بأقاليمه الجنوبية وإدماجها في المجهود الوطني للتنمية الشاملة والمستدامة، ومبرزا للعالم أجمع مشروعية حقوقه وإجماع الشعب المغربي على صيانتها، بل وترجمة أقواله إلى أفعال، مما زاد معه احترام وثقة المنتظم الدولي اتجاه تعاطي المملكة المغربية العاقل والرصين مع مختلف الأزمات الذي يختلقها الأعداء.

 

وباستحضار تلك الصور الرائعة التي سجلها أبناء وادي الذهب، حينما قدموا إلى عاصمة المملكة ليجددوا البيعة لجلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، تستعيد الذاكرة الجماعية الوطنية فصولا مضيئة من مسيرة بطولية طويلة النفس، أفضت إلى استكمال الوحدة الترابية في الأقاليم الجنوبية للبلاد، بدءا باسترجاع طرفاية سنة 1958، وسيدي إيفني سنة 1969، ثم الساقية الحمراء 1975، بفضل المسيرة الخضراء التي أبدعها الملك الراحل الحسن الثاني.

 

وفي سياق هذه الروح، واصل صاحب الجلالة الملك محمد السادس حمل مشعل الدفاع عن وحدة التراب الوطني بثبات وحنكة، موليا عنايته القصوى للأقاليم الصحراوية المغربية ورعايته الشاملة لأبنائها، تعزيزا لهذا الارتباط وللتعبئة الوطنية في مواجهة كل مؤامرات أعداء الحق المشروع للمغرب في صحرائه، خاصة في ظل التعبئة الداخلية المتواصلة والتعاطف الدولي المتزايد لقضية المغرب الأولى، الذي ساعد على تثبيت المكتسبات الوطنية ومواجهة كل التحديات حفاظا على الوحدة والسيادة الترابية ومواصلة لبناء الأوراش الكبرى وخدمة للتنمية المستدامة وتأسيسا للتنمية البشرية التي تعتبر اللحمة الأساس لبناء دولة الحق والمؤسسات.

 

وفي يوم 14 غشت من كل سنة، يتجدد إجماع الشعب المغربي ومعه أسرة المقاومة والتحرير والوطنية بإقليم شفشاون على التعبئة المستمرة والشاملة واللامشروطة صيانة للوحدة الترابية وتثبيتا للمكاسب الوطنية، تحت القيادة الحكيمة والمتبصرة لجلالة الملك محمد السادس أيده الله ونصره وحقق على يديه كل ما يصبو إليه المغرب والمغاربة من رقي وتقدم وازدهار.

 

الشاون بريس






Copyright © 2020 Akhbarpress Mobile V3.9