شفشاون...حين أنقذ الغَرَنْدِي الرئيس EISENHOWER

أضيف في 10 غشت 2020 الساعة 20 : 13

شفشاون...حين أنقذ الغَرَنْدِي الرئيس EISENHOWER

 

 

 

إبان الحرب العالمية الثانية قاد الجنرال Eisenhower (رئيس الولايات المتحدة الأمريكية لاحقا 1953-1961) الإنزال العسكري في شمال إفريقيا (نونبر1942) فسيق إلى مهام شمال المملكة سقطت على إثره طائرته في ضواحي شفشاون بقبيلة تغزاوة الرازحة جزئيا تحت النفوذ الاستعماري الإسباني الفرنكاوي المتعاطف مع دول المحور.

 

في مرحلة لم تكن كفة الحرب مالت كليا لأحد أطرافها، ارتاعت السلطات الأمريكية من وقوع الجنرال Eisenhower في قبضة الإسبان ومن فرضية تسليمه للألمان فبادرت إلى الاستعانة بالحاج لاحقا السيد سلام بن محمد بن أحمد الغرندي.

 

السيد سلام الغرندي، المتوفى سنة 1979، ينحدر من أسرة شفشاونية أندلسية عريقة حطت رحالها ضمن أول أفواج المهجرين الوافدين من الفردوس المفقود حيث منزلها بحومة الخرازين قبالة مسجد سيدي أبي خنشة والذي احتضن بين جدرانه عالما في ميدان الطب وهو الجد المباشر للسيد سلام.

 

هذا الأخير ربط علاقات مبكرة مع الجالية الأمريكية بطنجة بحكم متاجرته في مادتي "أركاز" والكاسولينا Gasolina: "أركاز" المستعمل للإنارة ينقل إلى متجر (الذي أضحى اليوم مقرا للجمعية العلوية لرعاية المكفوفين) في براميل ضخمة يتم دحرجتها لثقلها من ساحة وطا الحمام بينما الكاسولينا، وقود العربات، تباع أمام كسينو اسبانيول Casino espanol (وكالة التجاري وفابنك حاليا) قبالة باب العين.

 

بسبب الطبيعة السرية للمهمة وخطورتها، عمد الحاج سلام إلى تجهيز قافلة من الغال مستعينا بمرشدين اغزاويين خبراء بالمسالك الآمنة بين شفشاون وقبيلتهم وجاهلين بأهداف الرحلة وغايتها، فأفلح في استقدم Eisenhower إلى بيته حيث آواه وألبسه ثيابا مغربية وأكرمه قبل خفره سالما إلى طنجة بشهادة زوجته الحاجة رحمة الهراس في واقعة نادرة من تاريخ شفشاون المعاصر.

 

بعد الحرب توطدت العلاقات بين الحاج الغرندي والبعثة الأمريكية بطنجة فمنحته الدولة الأمريكية في أبريل 1946 الجنسية اعترافا لمساعدته فضلا عن دعمه في تجارة مواد ومنتوجات شركة Mobil.

 

حوالي سنة 1947، زار الحاج سلام صحبة نجله الحاج لاحقا العياشي، المتوفى سنة 1997، مدينة طنجة في مناسبة لمة سيدي أبي عراقية وصادفا رُسُوّ حاملة طائرات أمريكية بميناء المدينة فحلا بها ضيفي شرف تكريما لهما.

 

عاد الإثنان إلى شفشاون والطفل العياشي يحمل في ذاكرته إلى أقربائه انبهاره بحاملة الطائرات وحجمها وكيفية هبوط الطائرات بها وطي أجنحتها وإدخالها إلى المرآب وفي يديه ألعاب ورقية نارية لم تكن معروفة لدى أهالي المدينة الذين ما زال البعض منهم يذكرها.

 

إبتداء من سنة 1954 شرب الشاب العياشي في استغلال شاحنة من نوع REO أمريكية الصنع في ملكية أبيه لنقل الأسلحة والعتاد لخلايا أعضاء المقاومة وجيش التحرير بمنطقة شفشاون.

 

يذكر أن السيد العياشي هو أول شفشاوني حاصل على رخصة السياقة مكنته من قيادة سيارة DODGE التي اقتناها أبوه الحاج سلام ليعد أول شفشاوني مالك لسيارة عائلية خاصة (ثاني شفشاوني حصل على رخصة السياقة هو السيد محمد المفرج بينما أول امرأة هي السيدة حبيبة العمارتي).

 

انتهت علاقة آل الغرندي بالدولة الأمريكية حين توصل الحاج العياشي بدعوة للتجنيد في مطلع الستينيات من القرن الماضي فمزق كل الوثائق التي بلغته من القنصلية الأمريكية بطنجة خشية إلحاقه بجبهة الفيتنام متخليا بذلك عن جنسيته الممنوحة.

 

كتاب "من تاريخ شفشاون" (الجزء الأول)


للمؤلف طه بن فاروق الريسوني

 

تصدير: عبد الله ساعف

الشاون بريس/يتبع...






Copyright © 2020 Akhbarpress Mobile V3.9