أول مهندس شفشاوني ....خريج أول دفعة مهندسي الأرصاد الجوية بالمملكة

أضيف في 07 غشت 2020 الساعة 02 : 13

أول مهندس شفشاوني ...خريج أول دفعة مهندسي الأرصاد الجوية بالمملكة

 

 

ولد الشريف فاروق بن أحمد بن الأمين الريسوني بشفشاون في أواخر ثلاثينيات القرن الميلادي الماضي بدار الزاوية الريسونية من أبيه مولاي أحمد بن الأمين أحد وجهاء العاصمة الراشدية وأمه السيدة الزُهرة بنت القاضي الوزير مولاي الصادق الريسوني.

 

نشأ المترجم له في منزل أسسه الأمير مولاي علي بن راشد مشيد حاضرة شفشاون (يعد أقدم منزل بالمدينة)، و نفذه السلطان السعدي أبو محمد الغالب بالله لأحد أجداده سيدي الحسن المتوفى سنة 1055 هجرية.


سيدي الحسن بن ريسون صاحب مؤلف "فتح التأييد" هو مؤسس فرع الزاوية الريسونية بشفشاون الشهير "بسيدي بلحسن" والمحتضن لضريح السيدة الحرة وللكتاب القرآني الذي منه انطلقت المسيرة العلمية للطفل فاروق.


قبل استكماله السنة الرابعة من عمره، ألحقه والده "بالمسيد د ْ سيدي بلحسن " حيث تتلمذ على الفقيه البركة سيدي أحمد بن سعيد وختم المصحف لفظا وخطا.


من رفاق دراسته في كُتّاب الزاوية الريسونية، السادة الأفاضل أحمد الأيسر وعبد الكريم الطبال وعبد القادر المريني ومحمد الضراوي والعياشي الغرندي والأخوان قاسم والطيب بن ميمون وكذا السيدة الزُهرة الحولاني حفيدة الفقيه بن سعيد وأخوها محمد.


موازةً لحفظه كتاب الله تعالى، تردد الطفل فاروق الريسوني على مختلف الزوايا التي كانت تقام بها حلقات دراسية وبخاصة الزاوية الناصرية (المأسوف على حالتها الراهنة) بوطا الحمّام والزاوية التهامية الوزانية بالهوتة حيث تلقى الأجرومية على يد القاضي لاحقا سيدي عبد السلام الوراكلي.


بعد حفظه القرآن الكريم، ولج الشريف الريسوني المعهد الديني المتمركز بالمسجد الأعظم "جامع الكبير" المجاور للقصبة الراشدية سنة 1949.


شغل منصب مدير المعهد آنذاك الفقيه "المصري" الشيخ محمد بن عياد ونائبه الفقيه محمد اللغداس بينما كان يتولى التدريس من بين الفقهاء الأجلاء اللغداس وأصبان وحمادي وشهبون اليحمدي.


بعد أربع سنوات من التحصيل رفقة زملائه السادة الأفاضل عبد الرحمان بن الحاج محمد العمارتي والشريف الخضر الريسوني، تخرج السيد الريسوني من المعهد الديني دارسا لأمهات الكتب والمتن (ألفية ابن مالك، رسالة ابن أبي زيد، ابن عاشر...) وآثر إتمام دراسته في المؤسسات الإسبانية بالمدينة.


بحكم ملازمته لدروس اللغة والثقافة الإسبانية الليلية التي كان يقيمها Don Manuel  CASARESأثناء مرحلة المعهد الديني، لم يواجه اليافع فاروق صعوبات في الاندماج في محيطه التعلمي الجديد.


التحق سنة 1953 بالمدرسة الابتدائية الإسبانية (مولاي علي بن راشد حاليا) حيث سمح له مدير المدرسة الأستاذ محمد الحداد الخمسي، بإيعاز من أساتذته عبد السلام العروسي بوحرمة وManuel CASARES وVicente TORTOLA، من تخطي المستويات الأربعة للابتدائي في سنة واحدة.


تقدم لامتحان الالتحاق بالثانوي الإسباني Ingreso واجتازه بنجاح صحبة ثلة من التلاميذ من بينهم السادة المحترمين الأخويْن الضابطيْن مصطفى وعلي كريكش، الضابط محمد التويجر، الضابط عبد القادر الرحموني، الضابط عبد الواحد الجامعي...


في مرحلة الثانوي، تابع الشاب فاروق دراسته إلى أن تقدم لاجتياز الباكالوريا صحبة اثنين من زملائه الإسبان Zoilo MARIN وMaricarmen DEL RIO بعدما غادر الشفشاوني الضابط عبد الله زيطان نحو الأكاديمية العسكرية بمكناس في القسم الأول من الباكالوريا.


خلال سنة الباكالوريا، انحصر عدد التلاميذ في الثلاثة السالف ذكرهم دون غيرهم يتلقون دروسهم على يد ستة أساتذة Josefina في الكيمياء والفيزياء، Manuel CASARES في الرسم، Juan Pedro SÁEZ  في التاريخ والجغرافية، Mariano  في الفلسفة واللاتينية، زوجته Leonore في الرياضيات وأخيرا المدير Luis MÁRQUEZ في الأدب والفرنسية .


اجتاز التلاميذ الثلاثة امتحان الباكالوريا بالمعهد الرسمي بتطاون (وثلاثة تلاميذ مغاربة آخرون من المنطقة الخليفية) أمام لجنة من الأساتذة القادمين من غرناطة وحصلوا على شهادتهم في متم الموسم الدراسي لسنة 1958.


بينما كان السيد الريسوني يقضي عطلته بمدينة القصر الكبير، سمع عبر الإذاعة الوطنية خبرا عن منح دراسية تقترحها وزارة الأشغال العمومية لإتمام الدراسة بفرنسا.


رغم تكوينه العربي الإسباني ووعيا منه بأهمية اللغة الفرنسية مستقبلا، سارع الشاب فاروق إلى قسم التكوين في الوزارة بالرباط حيث أدلى بشهادته الفتية ونيتُه الالتحاق بمعهد INSEA  بمدينة Lyon الفرنسية.


تبخر حلمه بعد مواجهته لتعقيدات إدارية أساسها تبخيس الشواهد الدراسية الممنوحة بالمنطقة الخليفية إذ فُرضت عليه منحة خاصة بالهندسة في الأرصاد الجوية.


في شتنبر 1958، انتقل فاروق الريسوني إلى مدينة باريس حيث استقر بضواحيها بقلعة Saint -Cyr  الذي كان أحد أجنحتها يحوي مدرسة المهندسين والتقى بها بكل من السادة محمد الكانوني من فاس، و الحبيب الموِيّم من الدارالبيضاء، و عبد الله الفلكي من آسفي، والمهدي العكاري من مراكش فمحمد الصالحي من الفقيه ابن صالح.


بعد ثلاث سنوات من الدراسة، حاز الريسوني على شهادته متفوقا على جميع أصدقائه المغاربة في الدفعة التي لم تضم عند عام التخرج سوى السيدين الحبيب المويم و عبدالله الفلكي.


يعد هؤلاء الثلاثة أول المهندسين المغاربة في مجال الأرصاد الجوية وحين التحاق السيد الريسوني بمصلحة الأرصاد بالدار البيضاء شهر ماي 1961 وجد بها الإطار الإداري الشفشاوني مصطفى حمّو المدني أخ الضابط نور الدين.


ابتداء من سنة 1962 وفي إطار مغربة أطر إدارة المملكة، مثل المهندس الريسوني المغرب في المحافل الدولية وبخاصة لدى OMM المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة.


في سنة 1963 سيلتحق بإدارة الأرصاد الإطاران الشفشاونيان السيدان عبد الملك العمارتي وعبد القادر خيرون الذين ستواجههما على غرار الأطر المتخرجة من إسبانيا في مجال الأرصاد (السادة عبد السلام وحسن الشعشوع ومحمد العربي برغوث السلاسي من تطاون، محمد البقيوي بلحاج من طنجة، سليمان سلاّم من القصر الكبير) صعوبات في الاعتراف بشواهدهم.

 

في ستينيات القرن الماضي التحق بركب الأطر الشفشاونية الشريف الأمين بن أحمد الريسوني .

سنة بعد ذلك، سيصبح المهندس فاروق الريسوني أول إطار مغربي يتحمل مسؤولية بإدارة الأرصاد الجوية بإشرافه على المركز الجهوي للأرصاد خلفا للمهندس الفرنسي Jean GALZI  بينما كان المدير القطاع يدعى Jean RANDET .


استمر المهندس الريسوني في مهامه حيث تدرج في شتى المكاتب والمصالح والأقسام ومثل المغرب في عدة منتديات منها اللجنة الإفريقية المنبثقة عن المنظمة الدولية للأرصاد، ولجنة الربط القار بين إسبانيا و المغرب، و في مجموعة دول غرب الأبيض المتوسط (مقرها Palma de Mallorca).....


رغم مسؤولياته الإدارية الجسيمة وسعيه الراسخ في تطوير أداء مصلحة الأرصاد بشريا وتقنيا، لم ينقطع المهندس الريسوني عن المجال العلمي والمعرفي حيث شرع يدرس منذ أواخر الستينيات في أكاديمية البحرية الملكية العسكرية بالدارالبيضاء وكذا بمعهد الملاحة البحرية التجارية ومدرسة الأرصاد الجوية المندمجة لاحقا في المدرسة الحسنية للمهندسين.


توج المترجم له بوسام الاستحقاق الوطني قبل أن ينهي مشواره العملي و يحال على التقاعد سنة 1998، تشرف الشريف فاروق الريسوني بتوجيه وإرشاد مجموعة من الأطر الشفشاونية التي التحقت بمديرية الأرصاد الجوية منها السيدة الفاضلة جهان شهبون والسادة الأكارم عبد الحميد الشبلي وعبد الله بن يحيى ولطفي بن المنتصر الريسوني.

 

كتاب "من تاريخ شفشاون" (الجزء الأول)


للمؤلف طه بن فاروق الريسوني

 

تصدير: عبد الله ساعف

الشاون بريس/يتبع...

 






Copyright © 2020 Akhbarpress Mobile V3.9