مسجد "بوزعافر" بين الطرح العام ورواية المؤرخ الحضري العلامة الرائد

أضيف في 30 يوليوز 2020 الساعة 03 : 16

تسمية مسجد "بوزعافر" بين الطرح العام السائد ورواية المؤرخ الحضري العلامة الرائد

 

 

بني مسجد "بوزعافر" خارج أسوار شفشاون فوق تل مطل على مدينة الأمير مولاي علي بن موسى بن راشد أسفل جبلي سيدي بوحاجة وماكو (Magou) وأعلى ضريح الوالي سيدي أحمد الوافي.

 

تم تشييد المسجد بعد الدخول الإسباني الثاني والنهائي مدينة شفشاون انطلاقا من سنة 1926 (الراجح أن تاريخ تأسيسه بين 1928 و1931) بأمر الضابط Comandante Fernando CAPAZ، حاكم شفشاون بعد اقتحامه لها 10 غشت 1926، وبإنجاز من سلطات الحماية في سياق دعم استقرارها بمنشآت إدارية وتربوية ودينية وطرقية عصرية وحديثة بغية استلطاف الساكنة وكسب ودها، بينما اكتفت في الاقتحام الأول (1920/1924) بإقامة معسكرات لجيش الاحتلال حي "campamento".

 

تعددت الروايات الشفاهية في سبب تعريف هذا المسجد الإسباني "بوزعافر" عند عامة الشفشاونيين لما تحمله الكلمة من معنى بالعامية المغربية مرتبط بطول الشوارب.

 

أشهر رواية متواترة في الموضوع تجمع تسمية بوزعافر بالمقاول المهندس الإسباني الذي سهر على إنشاء المسجد صاحب الشارب المفتول والذي به عرف.

 

بناء على الشهادة العينية للمرحوم الحاج محمد بن الحسين العمارتي أحد أعيان شفشاون (1916/2017)، فإن الإسباني "بوزعافر" كان يسكن حومة الهوتة وله بنتان تدخلان بيوت الأهالي بالحومة ذاتها وتخالطانهم.

 

يقوى هذا الطرح بكون الفقيه الحاج محمد العمارتي المذكور كان يقطن بمنزل أبيه الذي ازداد به بدرب ابن يعقوب، الشهير لدى العامة "بدرب المحتسب" المجاور لحومة الهوتة، وكان من أجل التحصيل يتردد يوميا على كُتاب الزاوية التهامية الوزانية التي تولى تسييرها بعد وفاة والده محتسب شفشاون سنة 1959.

 

في رواية مختلفة جذريا، انفرد مؤرخ شفشاون في زمانه وأحد أعلامها الفقيه السيد عبد السلام بن القاضي عبد القادر الحضري الأندلسي (1910/1998) بسرد يعزو التسمية إلى المالك الأصلي للهضبة التي بُني عليها المسجد.

 

حسب المؤرخ عبد السلام الحضري فإن الهضبة كانت في ملكية أحد أعضاء أسرة بُوكِر، ولعله أخ الخليفة الشهير، الذي كان يمارس التجارة انطلاقا من مدينة أمليلية على غرار ثلة من الشفشاونيين.

 

اشتهر السيد بوكر بإرخاء شواربه على طريقة بعض العجم فلُقب "بوزعافر" وإليه، بصفته مالك التل، نُسب المسجد الذي بني على أرضه.

 

بين الروايتين الذائعة والغريبة، شرع الإسبان المقيمون بشفشاون بعد الحرب الأهلية بتسمية المسجد "سيدي والو" لما تعرض من مقاطعة صريحة وممانعة رافضة من لدن سكان شفشاون وأحوازها.

 

لم يثبت قط أن أقيمت صلاة بمسجد بوزعافر ولم يكتب له أن يحتضن شعيرة دينية تعبدية باستثناء رفع الأذان.

 

فقد تولى على حقبتين منفصلتين الفقيهان الزنان، ومن بعده حتى قبيل الاستقلال، الشريف العلمي الغزومي الشهير بِ "El Bueno" مهمة التأذين بكيفية غير منتظمة.

 

كانا يصعدان إلى أعلى الهضبة لرفع أذان الظهر أو العصر (أو هما معا) مقابل أجرة شهرية كانا يتقاضيانها من نظارة الأوقاف بشفشاون.

 

في غياب الوثيقة التاريخية للحسم في دوافع تسمية "بوزعافر" كُتب للمسجد أن يرمم منذ عقد تقريبا لتضحى الخربة المهملة في الحاضر معلمة وقبلة سياحية بارزة ومقصودة بمدينة شفشاون.

 

كتاب "من تاريخ شفشاون" (الجزء الأول)

 

للمؤلف طه بن فاروق الريسوني

 

تصدير: عبد الله ساعف

الشاون بريس/يتبع...






Copyright © 2020 Akhbarpress Mobile V3.9