من تاريخ شفشاون: المجاهد الشهيد الكاطيبي "AlGatibi"

أضيف في 26 يوليوز 2020 الساعة 38 : 11

من تاريخ شفشاون: المجاهد الشهيد الكاطيبي "AlGatibi"

                                   

على مد العصور، دأبت مناطق شمال المملكة المغربية على التصدي للغزاة القادمين من شبه الجزيرة الإيبيرية في إطار جهاد منظم وحركات مقاومة وكذلك مبادرات فردية ذكر التاريخ بعضها وسقطت أخرى في غيابات النسيان والإهمال.

 

لعل ظاهرة الشهيد "الكاطيبي" من أبرز حالات المقاومة الفردية التي طبعت تاريخ مدينة شفشاون في مطلع العقد الثالث من القرن الميلادي العشرين عند احتلالها الأول.

 

تعد شفشاون الحاضرة المغربية الوحيدة التي عرفت احتلالين اثنين من لدن المستعمر الإسباني، الأول سنة 1920 بعد انهزام الحركة الجهادية الجبلية بزعامة الشريف الريسوني، والثاني سنة 1926 بعد سنتين من انسحاب الجيش الإسباني بفعل ضغط قوات المقاومة الريفية بقيادة الزعيم بن عبد الكريم الخطابي وتبعات هزيمة أنوال.

 

اقتحام الجيوش الإسبانية مدينة شفشاون في أكتوبر 1920 دفع المجاهد "الكاطيبي" إلى القدوم من موطنه قبيلة "بْنِيَ أَحمد" المحاذية لقبيلة الأخماس إلى العاصمة الراشدية للمنافحة عن بيضة الوطن.


"ناس دريس" هو الإسم العائلي الأصلي لهذا المجاهد الشهيد، ولعل اسمه الشخصي هو محمد، بينما "الكاطيبي" لقب شهرته عند العموم نسبة إلى "الكطيبة" وهي ظفرة شعر الرجال أنذاك والمسماة كذلك "القطاية" (Gattaya).


لجأ "الكاطيبي" إلى استهداف الجنود الإسبان ليلا ببندقيته، أحيانا من خارج أسوار المدينة، مخافة الوقوع في قبضتهم ومقتفيا نور القناديل التي يستعين بها أفراد الجيش في تحركاتهم وسط الأزقة.


استمر المجاهد في هذا النهج (حقبة 1924/1920) بين فر و َكر يقضي نهاره مختفيا بصخرته بباب "أكورزة" (Agourza) أسفل جبل ماكو وأعلى مسجد "بوزعافر" منتظرا عتمة الليل ليتسلل نحو أسوار المدينة فيستهدف الغزاة.


تعرض بعض الشفشاونيين إلى رصاصاته الطائشة فأصابت زمرة منهم من غير قصد من بينهم والد السيد الحاج عبد السلام أحجام بفضاء "دبنة د المخزن" أثناء مراسيم احتفالات "بوجلود" في سياق المولد النبوي الشريف.


واصل المجاهد "الكاطيبي" حربه ضد القوات الغازية الإسبانية حتى تفطنت لهويته ونشاطاته المعادية فأرسلت إلى صخرته سرية عسكرية للقضاء عليه فلم تفلح في مهامها لتحصُّنه بها وقدومها من أسفلها إلى أن باغتته من أعلى الجبل فاستشهد بها.


استُقدمت جثة "الكاطيبي" إلى داخل المدينة ودفن رحمه الله بمقبرة سيدي عبد الرحمان الشريف في الجزء الذي ضمّته مدرسة مولاي علي بن راشد (la escuel سابقا) فانطمس قبره وكاد أن ينمحي ذكره و يختفي تاريخه.

 

كتاب "من تاريخ شفشاون" (الجزء الأول)

 

للمؤلف طه بن فاروق الريسوني

 

تصدير: عبد الله ساعف

الشاون بريس/يتبع...






Copyright © 2020 Akhbarpress Mobile V3.9