14 أكتوبر 1920 احتلال الحاضرة الراشدية ورفع الراية الإسبانية بشفشاون

أضيف في 22 يوليوز 2020 الساعة 42 : 15

14 أكتوبر 1920 احتلال الحاضرة الراشدية ورفع الراية الإسبانية بشفشاون

منذ أن استكمل الأمير مولاي علي بن موسى بن راشد مشروع ابن عمه الشهيد المغدور سيدي الحسن أبي جمعة ببناء مدينة شفشاون سنة 876 (وفاق 1471 ميلادية)، ظلت الحاضرة الراشدية في مأمن من أي جيش غازي ومعقلا حصينا لحركات المقاومة ضد الطموحات الإيبيرية المتواصلة الثابتة.


صبيحة الخميس 14 أكتوبر 1920 وعلى الساعة العاشرة تحديدا هُتك هذا الاستثناء بمداهمة قوات العقيد Castro Girona العاصمة الراشدية وتثبيت العلم الإسباني على أكبر برج بقصبة المدينة وأداء التحية العسكرية من ساحة وطا الحمّام (الصورة أالمصحوبة لمراسيم تحية العلم) .


رغم إمضاء عقد الحماية في مارس 1912 واحتلال جل حواضر منطقة النفوذ الإسباني بين عامي 1912- 1913 بينهن العاصمة الخليفية تطاون في فبراير 1913، فإن شفشاون ظلت صامدة منيعة لمدة سبع سنين قبل أن تستطيع قوات الاحتلال الإسباني قطع مسافة ستين كيلومتر الفاصلة بينهما.


أجمعت الأدبيات العسكرية الإسبانية أن الدوافع المباشرة لاحتلال شفشاون هو القضاء على الحركة الجهادية الجبلية التي تزعمها الشريف الريسوني بقطع خطوط الإمداد شرقا بعزل قبيلة الأخماس وغربا باحتلال فندق عين جديد الاستًراتجي بقبيلة وادي راس.


انطلقت استعدادات الاحتلال العسكري لشفشاون من وادي لَوْ بعد سقوط كل من قاع أسراس و ترغى يوم 18 أبريل 1920 وتكساس في اليوم الموالي واستسلام قبائل بني سلمان وبني زيات وبني بزرة وبني منصور بعدما أنهكتها المقاومة الشرسة.

مع مطلع شهر ماي، استهلت القوات العسكرية الإسبانية المارّة على اشروطة عمليتها في أحواز شفشاون بعد استقرارها بقيادة الجنرال Navarro بمدشر العشايش وبقيادة الجنرال Vallejo بمركز دار أقوباع.

 

في بداية شهر أكتوبر، تمكن الجيش الإسباني من تأمين المنطقة المحيطة بشفشاون ودحر كل جيوب الجهاد والمقاومة فحاصر مدشر غاروزيم، مسقط رأس الأمير مولاي علي بن راشد، ليضمن موطئ قدم آمن بجبل ماكو المطل على المدينة.


في ليلة الأربعاء 13 أكتوبر الممطرة وعلى الساعة التاسعة تحديدا انشقت متسللة كتيبة العقيد Castro Girona  عن لواء رئسيه الجنرال Vallejo مدعومة بطابور من المرتزقة مغادرة مركز دار أقوباع وصاعدة مترجلة إلى قرية القلعة طوال الليل حيث بسطت سيطرتها عليها وعلى جبلها الموصل إلى شفشاون الساعة الرابعة صباح يوم الخميس 20 أكتوبر بعدما قضت على فلول المقاومة الشديدة التي واجهتها بمدشر امهارشن.


على الساعة السابعة صباحا، حلت طلائع القوات الإسبانية بِوْطا سيدي عبد الحميد لتلج أسوار مدينة شفشاون وتقتحمها من باب حومة السوق على الساعة العاشرة صباحا ملتفة وخادعة بذلك كتيبة من المجاهدين الجبليين المرابطة بوادي الكبير .


إنجاز اقتحام المدينة المقدسة la ciudad santa، رمز الطهرانية والعذرانية والزهد اعتمد عَلى تفوق السلاح الناري العصري الأوتوماتيكي وقوة المدفعية والتنظيم المحكم لسائر التشكيلات العسكرية، بالإضافة إلى الدعم الجوي لأسراب الطائرات (DH-IVHavilland Rolls) و(Breguet-XIV) المقلعة من قاعدتي تطاون والعرائش وطوابير من المرتزقة وخذلان الخونة والمتعاونين الذين تم إعدام زمرة منهم بمدشر توراغين المتاخم لشفشاون يوما واحدا قبل الاقتحام.


في اليومين المواليين، دخل مدينة شفشاون المفوض السامي بمنطقة النفوذ الإسباني الجنرال Berenguer  فأبرق رسالة إلى الملك Alfonso XIII يخبره أن جيش إفريقيا يتشرف بإهدائه المدينة ليمنحه لقب  Conde de Xauen. 


بعد أربع سنوات من الاحتلال اضطر الجيش الإسباني إلى الانسحاب من شفشاون يوم 15 نونبر 1924 بغية إعادة انتشار تكتيكي من جراء هزيمة أنوال و تحت ضغط قوات المقاومة المشتركة الجبلية الريفية لتنعم المدينة مجددا باستقلال هش عمّر سنتين قبل أن تسيطر عليها نهائيا القوات الإسبانية بقيادة الرائد Capaz  يوم الثلاثاء 10 غشت 1926.

 

كتاب "من تاريخ شفشاون" (الجزء الأول)

 

للمؤلف طه بن فاروق الريسوني

 

تصدير: عبد الله ساعف

الشاون بريس/يتبع...






Copyright © 2020 Akhbarpress Mobile V3.9