مسيرة أزيد من أربعين سنة للفقيه أحمد ابن سعيد في الزاوية الريسونية

أضيف في 20 يوليوز 2020 الساعة 17 : 13

مسيرة أزيد من أربعين سنة للفقيه أحمد ابن سعيد  في الزاوية الريسونية

 

 

الصورة جانبه تايخية بامتياز التقطها المصور الإسباني Zurita في أواخر الخمسينيات، وهي لأحد أعلام الإمامة وتدريس القرآن الكريم بمدينة شفشاون خلال النصف الأول من القرن الميلادي اماضي وربما الوحيدة المتوفرة للفقيه سيدي أحمد بن محمد ابن سعيد.

 

رأى الفقيه بن سعيد النور بمدشر تزكنان فرقة بني دركول الخمسية في أواخر القرن التاسع عشر حيث حفظ القرآن لفظا وخطا وحصل من العلوم ما أهله عند اشتداد عذاره لمغادرة مسقط رأسه نحو مدينة شفشاون التي لم يكن عدد سكانها يتجاوز حينئذ 5000 نسمة حسب الإحصاء الإسباني لعام 1918 المنذر باقتحام الجيوش الغازية في أكتوبر 1920.

 

استهل الإمام بالزاوية الريسونية سيدي بلحسن والتدريس بكتابها القرآني خلفا للفقيه الشريف سيدي الطيب بن أحمد ابن البشير العلمي القوسي وسرعان ما مكنته سجيته وفطنته من اكتساب سمعة طيبة بين أضرابه أكسبت "محضرته" مكانة الصدارة بين كتاتيب المدينة.

 

فرغم الصرامة السائدة في وسط المربين المدرسين (أشهر المدررين صرامة البركة الفقيه أحرميم بكتاب مسجد ريف الأندلس والفقيه الدين البوحلاتي بكتاب مسجد حومة السوق) إلا أن الفقيه ابن سعيد اتسم  طبعه بالمرح والفكاهة وأحيانا التنكيت مع تلامذته.

 

بإجادته لفن الإصغاء ومساعدة ذاكرته على الحفظ والاختزان، حبته الخالق تعالى بفراسة صائبة في تحديد الميولات المهنية المستقبلية لتلامذته الذين قدر لكثير منهم أن يوافق مصارهم ما أجراه الله على لسان الفقيه ابن سعيد.

 

امتاز الفقيه ابن سعيد بالجدية المرنة في عمله وحرصه الشديد على تحصيل طلبته فيغادر كل صباح باكرا بيته الكائن قرب سيدي بوشوكة للقيام بوظائفه بالزاوية الريسونية ولا يعود إلا بعد صلاة العشاء.

 

أما في شهر رمضان الأبرك، فيكاد يقضي كل يومه بين صلوات الفرض وقراءة الحزبين والكتاب والترويح لا يستسلم عموما إلا في حالة المرض فينيب عن (من جملة من يعوضه صهره الفقيه سيدي محمد الحولاني) أو حالات طريفة كوقوف السيد قاسم الهراس على عتبة "المسيد" مصرا على تحرير "المحضرة".

 

بموازاة مع وظيفتي الإمامة والتدريس، انخرط الفقيه ابن سعيد كباقي أقرانه من الغيورين على استقلال المملكة في "الوطنية" مطلع الأربعينيات مناضلا في حزب الوحدة والاستقلال الذي أسسه الشيخ المكي الناصري وكان من حفاظ نشيد الحزب "داعٍ دعى للفلاح" عن ظهر قلب.

 

من سمات حسه الوطني ووعيه بدور التعليم في تنشئة الأجيال وزهده في ماديات الدنيا، كان جميع تلامذته المعوزين معفين من واجبات الدراسة الأسبوعية التي كانت تتراوح بين بيضة دجاجة ثم "بسيطة" فبسيطتين اثنتين لمن أراد إكرام الفقيه.

 

بعد أكثر من أبعين سنة من الجهد والبذل والعطاء وافت المنية الفقيه سيدي أحند ابن سعيد بشفشاون سنة 1961 مخلفا وراءه إرثا روحيا صامدا حمل لواءه الوهاج من بعده ثلة من تلامذته الأعلام (ليس من باب الحصر) كالفقيه المؤقت السيد عبد السلام أحرازم والأستاذ النابغة الموسيقى السيد محمد بورياش والشاعر البارز السيد عبد الكريم الطبال واظلستاذ البحاثة السيد محمد بن يعقوب وقبله والده السيد العياشي والضابط السامي الشريف سيدي محمد بن أحمد العلمي رفقة أخويه مولاي أحمد وسيدي عبد السلام وجميع أفراد الأسرة الريسونية.

 

كتاب "من تاريخ شفشاون" (الجزء الأول)
 

للمؤلف طه بن فاروق الريسوني
 

تصدير: عبد الله ساعف

الشاون بريس/يتبع...

 






Copyright © 2020 Akhbarpress Mobile V3.9